قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٨

تقوّله، وقيامه على اعتقاد صريح الإلحاد لعلة في هذا وشكله، فغير بعيد فيما معي أن يلحق به كل معتقد لذلك أنه نفس المعرفة، وحقيقة الصفة لظلمة في قلبه حجبته عن ربه؛ فهذا سوء فهمه إلى ضلالة وهمه من غير نظر في دليل إلى تعلق بأصل التأويل؛ فإنه لعماه؛ مقلد لهواه كما إن ذلك التابع؛ مقلد لشيخه الرافع، وكله ما لا عذر فيه في حين؛ في رأي ولا دين، وقد ثبت في ذلك المقلِّد بكسر اللّام عدم شركه بالإجماع؛ ولو لم يحضر التأويل بقلبه البتة لانتفائه بالسماع؛ أفلا يكون الجاهل في ذلك مثله؛ ولو لم يزد عليه بصفة توجب عنه فضله؛ إلا من سمع من قدوته الأثيم؛ جواز الرؤية على ربه الكريم.

وبالإجماع؛ إنه لم يستفد في هذا المحل بشيء من السماع؛ لأنه مما قامت الحجة به عليه من عقله؛ فلم يوسع له في إنكارها ولا الشك فيها بجهله؛ بعد قيام الحجة ووضوح الحجة؛ فالتعلق بباطل المسموع؛ لا شك أنه من الممنوع، أفيعذر التابع في إنزاله من منزلته لضلالة المتبوع، ولو أن الشرك يلزم كل قائل به إلا من كان في حاله فقيها في تبرع ضلاله؛ كلا بل لا يستوي العالم والجاهل؛ في هذا وغيره في الباطل؛ فلا يبعد في كل من هام بواد الضلالة؛ مما يحتمله التأويل من مذاهب أهل البدع والجهالة؛ وإن لم تهتد لما به من تأويل؛ أن يكون فيه ما لهم من كفر النعمة والبصر والتضليل؛ فإنه في الصورة بمنزلة المتأولين ضرورة فلا يحكم بشركه على هذا من إفكه؛ فإنه بالشك فيه أو الاعتقاد له في حينه مبتدع ناقض لأصل دينه إن صح ما أراه في ذلك، وإن لم أجده مفسرا في ذلك فينبغي أن ينظر فيه من قدر؛ ليأخذ منه أو يذر؛ ثم يطالع الأثر؛ فإن وافق فبفضل المولى، وإن خالف فاتباع الحق أولى؛ أم تظنه في هذا مع الجهالة به من المشركين، وأنا لا أدري به فكيف أقول به في /173/ حين، وإياك ثم إياك أن تعجل في

٢٬٢٦٦ / ٣٦٬٧٥٥