الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٩الحكم على أهل القبلة بالإشراك؛ من قبل معرفة أصله فإنه موضع الهلاك والإهلاك، وعلى هذا يكون؛ لو وصفه جهلا بحركة أو سكون؛ فقال: إنه ينزل من السماء الدنيا وبالاستقرار على العرش استوى، وإنه بقدرة قدير؛ وبعلم وخبرة عليم خبير، وأن له نفسا ووجها وعينا ويدا؛ وغير ذلك مما جاء به في الأصل عن الله هدى. إلا أنه ضل في سبيله في صحة تأويله، وقال بما أشبهه هذا أو يضاهيه؛ أو شك لعظم غباوته فيه؛ فأقول فيه كذلك؛ فإنه كافر نعمة هالك، وهذا الحكم على اطراده يكون؛ في كل ستر عن التجسيم بشيء به يتمسكون؛ كقولهم في الرؤية بلا كيف وفي اليد لا كالأيدي وفي العين لا كالعيون، وفسر عليه مع عدم التصريح؛ بما زاد عليه من قولهم من قبيح؛ فحق ما بهم من شريعة المولى؛ أن يكون هذا الأصل في الحكم بهم أولى؛ ما لم يصح ما ينقلهم عنه من ضلالة أو هدى؛ إلى سلامة أو ردى؛ فإن زاد على هذا في بهتانه العظيم؛ فأتى بصريح التشبيه والتجسيم؛ من وصفه بالجواهر والأعراض؛ والكليات والأبعاض؛ أو بشيء من الجوارح والأعضاء؛ بقصد حقيقة مفهوم بعضو ولجارحة من هذه الأشياء؛ كالعين والأذنين والشفتين؛ والوجه واليدين والأصابع والرجلين، ولم يكن قصده التوسع بمجاز القول لفظا عن إرادة الحقيقة من الأعضاء ولا يستتر فيه بشيء يلابسه كشف حقيقة التجسيم والتصّور محضًا؛ ففي هذا وبابه قد تردد الفقهاء بالرأي أي الحُكمين أولى به: فقول بشركه مجمل. وقول بكفر نعمة على حال ما كان متواليا. وقول أنه إن صرح بأنه جسم كهذه الأجسام؛ أو جوهر كجواهرها أو عرض كالأعراض الحالّة في الأجرام؛ أو أن يده أو وجهه أو عينه أو شيئًا منه كهذه الجوارح؛ أو حَدّهُ من قوله القادح؛ بالأبعاد أو بالتحيز والانتقال؛ والحلول والاتصال والانفصال؛ مصرحا في هذا كله؛ بأنه فيه كغيره،