الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٠وله فيه ما لغيره من عوارض الأجسام؛ فإنه بهذا يكون مشركا في هذا الرأي ومرتدّا به بعد الإسلام؛ على أنه لم يخرج به عن دائرة المتأولين؛ ففي ما معنا من القول بشركه برأي لا دين، لما في الأثر الصحيح من إطلاق؛ أن المتأول يخرج بالتأويل عن دائرة الشرك إلى كفر النعمة والنفاق. إلا أن القول بشركه في هذا المقام؛ فهو أشهر ما فيه وأصح ما حكاه الأعلام، وقد نسب مثل هذا وأقبح منه إلى غلاة المجسّمة كمقال ابن سليمان، وعلى من قال به لعنة الرحمان، ولا بد في الشرك بشيء من هذا فكان به على الابتداء من المشركين؛ أو صار به بعد إسلامه من المرتدين؛ أن يكون له ما لغيره من أهل الشرك أو الردة؛ من حكم النجاسة وتحريم المناكحة والذبائح والموارثة؛ ووجوب القتل في المرتد بعد الإسلام على ما فيها من قول، وشرح هذا بالتفصيل مروي في كتب الفقه وكفى، والله نسأله من فضله أن يجعلنا هادين مهتدين غير ضالين والحمد لله رب العالمين، فلينظر في هذا كلّه ولا يؤخذ إلا بعدله.
وقال أيضا نظما كما ترى:
سبحانه من ليس يدرك ذاته … نظر بعين للذوات مكيفة
خلق العقول لتهتدي بصفاته … للذات إذ للذات قد تنهى الصفه
يا من يقول برؤية المولى الذي … قد جل عن أبصارنا المتكلفه
مهلا هديت دع المراء على الهوى … واخلع بهيمي الصفات المتلفه
والبس صفات مقدس لمليكه … تكسى من الأنوار أسمى ملحفه
من همه التجريد في طلب الهدى … ولمارد التقليد كان مخوّفه
قسما بمبلغ نور عقل بالغ … أفق السماء وسمى بأسمى مزلفه