الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ١٨٩قلت: أرأيت الرجلين يسلمان إلى الرجل في طعام، فصالحه أحدهما فأخذ حصته من رأس المال، ويأبى(1) ذلك الآخر، ما تقول في ذلك؟ قال: صلحهما باطل، ويرد ما أخذ منه، والطعام عليه كما هو، ولا يجوز الصلح إلا برضا الآخر.
قلت: لم؟ قال: لأنه قسمة، ولأن الآخر يصير مستوفيا بحصته، والآخر كما هو لم يأخذ شيئا.
قلت: فإن رضي بذلك؟ قال: يكون ما أخذ من رأس المال بينهما، وما بقي من الطعام بينهما.
ومن الكتاب: قلت: فما ترى في الرجلين يسلمان إلى رجل في كر حنطة جميعا، ثم يأخذ أحدهما حصته من رأس المال، فأجاز ذلك صاحبه، واصطلحا(2) على ذلك، وعلى أنه من حصة الذي أخذه، /104/ وعلى أن حصة شريكه في الطعام الذي بقي على الرجل؟ قال: أما ما أخذ هذا من رأس المال فهو بينهما، وما بقي فهو بينهما، ولا يجوز القسم في هذا من قبل أنه دين، ولأن(3) أحدهما قد تعجل رأس ماله، وبقي للآخر طعام دين، ولا تجوز القسمة، وجاز عليهما أخذ نصف رأس المال؛ لأنهما اصطلحا عليه ورضيا.
ومن غيره: قال أبو سعيد: معي أنه كما قال فيهما، وإن أخذ برأيه نصف السلف على أنه من حصته، أو برأيهما جميعا؛ كان الباقي منهما شريكه فيما أخذ، وكان فيما بقي لهما جميعا. وإن أخذ نصف رأس المال على أنه من