الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٢٠٦الكفيل حقه من الطعام بنصف ثمن الطعام الذي قبض من المتسلف؟ فرأينا أن الفضل للمتسلف، ولا نرى للكفيل، ولا للطالب فيه شيئا، ولو كان الكفيل هو الطالب إليه أن يدفع إليه حق الرجل، فهو سواء.
وقال أبو عبد الله: إذا قبض الكفيل الطعام؛ فهو ضامن، ولا ربح له، إلا أن يكون قد دفع الحق إلى صاحب الحق، فإنه يكون الربح للكفيل.
ومن غيره: وقال من قال: إن كان الكفيل حين قبض الحق سلمه الذي عليه الحق إلى الكفيل، على أن الحق له مما قد كفل عليه لفلان صاحب الحق؛ فالحق للكفيل، والربح له، والضمان عليه. وإن كان سلمه إليه على أن يسلمه إلى الذي له الحق للذي عليه الحق؛ فلا ضمان على الكفيل فيه؛ لأنه إنما يؤدي عنه ما قد أرسله به، فإن باعه كان الربح للذي عليه الحق، والضمان على الكفيل. وإن سلمه إليه على أنه لصاحب الحق الذي له الحق، وإنما قبض الكفيل الحق لصاحب الحق من الذي عليه الحق؛ فالحق للذي له الحق، وإن الربح له، والضمان على الكفيل إذا باعه، وإن لم يبعه لم يكن عليه ضمان إذا صار الحق إلى الذي له الحق. وإن سلمه الذي عليه الحق مجملا إلى الكفيل، ولم يشرط هنالك شرطا؛ فالحق للذي عليه الحق حتى يصير إلى الذي له الحق، وإن باعه الكفيل فربح /116/ فيه، ففي ذلك اختلاف؛ والذي نحبّه أن يكون الحق للذي عليه الحق، ويبرأ من كفالة الكفيل بتسليمه إلى الكفيل، ولصاحب الحق أن يأخذ حقه من الكفيل، أو من الذي عليه الحق، وليس للكفيل على الذي عليه الحق رجعة من بعد أن يسلم إليه الحق الذي عليه، وقد تكفل عنه بذلك الحق، فإذا سلم إليه ذلك الحق؛ فقد برئ من الكفالة، والله أعلم.