الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨حكت اليهود عن التوراة أن الله - عز وجل - ذكر فيها: انصح أخاك إلى الظهر، فإن أبى فغشه إلى العصر.
وأما من أحال الإجماع وهو النَّظَّام، وتقول إن الإيمان خصال كثيرة، ولا يلزم أحدا اتباع المؤمنين، حتى يعلم ما يتبعهم عليه، وقد انحل النظام من النظَّام، واختلط الأنوار بالإظلام، /119 م/ فلو كلف العامي ألا يتبع سبيل المؤمنين حتى يعلم أنه إيمان أو طاعة، لكان العامي أعلم من المؤمنين الذين كلف اتباعهم.
وأما إحالته الإجماع فليس ذلك من عقل ولا كتاب ولا سنة، إلا إن ادعى إحالته من قبل الإجماع، فحسبه إيجاب الإجماع من قبل إحالته من الإجماع، ومن ادعى أنه يترك سبيلي المؤمنين والكافرين إلى غيرهما أحال وإلى أحدهما أصاب، ومن ترك سبيل المؤمنين في الوجوب والندب والإباحة جعل في غير سبيل المؤمنين لا سبيل دونهما، ومن عارض بالشك في بعض سبيل المؤمنين، هل هو حاصل في سبيل غير سبيل المؤمنين أم لا؟ قلنا: إن وقف ولم يقطع بأحدهما ولم يفارق المؤمنين فواسع له، وهذا سبيل المؤمنين عند ضعفائهم.
فصل: فإن قال قائل: إنما الوعيد لمن حصل له الشرطان جميعا، وهما مشاقة الرسول صلوات الله عليه واتباع غير سبيل المؤمنين.
قلنا له: الوعيد إذا وقع على الجمل قارن كل واحدة منها؛ كقول الله - عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ﴾ [الفرقان:70،69،68]. ومن ادَّعى في هذه الآية الخلود إنما حصل على جميعها وليس على أفرادها.
قيل له: إن النهي إنما وقع على جميعها وأما على آحادها فلا، فيجب