الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٢١٨فذلك جائز؛ لأنه ليس له على هذا سلف، ولا يأخذ أكثر من حقه. وأنا فلا أحبّ أن يأخذ إلا مثل ما أعطى.
وإن كفل رجل على رجل إلى أجل، فلما حلّ الأجل دفع المتسلف إلى الكفيل الطعام الذي كفل به عليه، فباع الطعام الكفيل، وكان رأيه أن يدفع إلى صاحب السلم من عنده إذا طلب إليه المسلم، اشترى له الكفيل حقه من ثمن الطعام الذي كان سلمه إليه من كفل به عليه، وفضل من ثمنه؛ قال قوم: إن الفضل للمتسلف /120 م/ ولا شيء للكفيل، ولا المسلف فيه شيء، هذا قول، وفيه اختلاف. وقد قيل: هو للضامن. وقال قوم: لرب المال الأول. وكذلك إذا دفع إليه غنما فتناتجت، وقد كان الكفيل قضى المكفول له من عنده غنما؛ فهي للضامن على قول. وإن دفع إليه المكفول عنه ليقبضها عنه المكفول له، فلم يدفعها إليه الكفيل حتى تناتجت؛ قيل: إن الأنتجة للمتسلف. وقال آخرون: للمسلف. وقال آخرون: للضامن بالحق، والله أعلم بالأعدل.
فأما أبو عبد الله ? فكان يقول: إذا دفع الكفيل الحق من عنده، ثم قبض؛ فالربح له. فأما إن لم يدفع؛ فلا ربح للضامن. وإذا أخذ الكفيل رهنا من المكفول عنه، فهلك عنده الرهن ذهب بقدر الحق. وقد قيل: إن الحق لا يذهب، والله أعلم.
ومن كتاب التقييد: عن الشيخ أبي محمد ?: وسألته عن رجل أسلف رجلا سلفا، وارتهن منه رهنا، هل يفسد السلف؟ قال: إن كان تسليم في وقت عقد السلف؛ فإن السلف باطل. وإن كان أخذ الرهن بعد السلف وصحته؛ فإن السلف ثابت.