قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 56

الجزء ٥٦ · صفحة ٢٢٦

بدوّها ثابتة الأصل، فإنها منتقضة لتغير العقل؛ لأن من كان حاله كذلك؛ فلا يثبت منه نقض ولا إتمام؛ إذ لا تجري عليه الأحكام، وإن بقي المضارب على المضاربة بها كما كان؛ فلا أبرئه فيما تلف منها من الضمان على يده؛ لأجل تعديه في مال غيره، بغير وجه موجب له جواز ذلك فيه(1)، ومهما صح تعلق الضمان عليه بذلك، فيلزمه الخلاص منه(2) مع سائر الديون الصاحة عليه؛ إذ هو من جملته(3)، لا مخرج له منها؛ لاستوائهما بعد صحة تعلقهما(4) عليه في الحكم؛ إذ هو حق كسائر الحقوق، وليس غيره أقدم منه في الأداء في حكم القضاء، وإنما يكون حكم الجميع بالسواء إن صح للجميع الوفاء، وإلا فالمحاصصة تكون بين الغرماء.

وأما إثبات المديون دين بعض ديانه في ماله؛ فقد عرفنا في ذلك الاختلاف بين الفقهاء الأسلاف؛ والأشهر فيما أرجو منهم عملا وحكما، إن لم يكن المال الذي صح فيه الإثبات في يد من أثبت له حقه فيه من حين إثباته؛ فهو وسائر الديان شرع في ذلك المال وغيره، وإن كتب في صك الإثبات أن ليس لسائر الديان في هذا المال، إلا بعد وفاء(5) حقه منه؛ فلا يجوز له ذلك عن حكمه الثابت له في رسمه. وأما إذا أفلس المديون في بعض حقوق ديانه الحاضرين دون الغائبين، وذلك بعد صحتها، والرفعان عليه منهم فيها، فقبض كل واحد ما صح

(1) زيادة من ق.

(2) زيادة من ق.

(3) ق: جملتها.

(4) ق: تعلقها.

(5) هذا في ق. وفي الأصل: فاء.

٢٢٬٧٠٩ / ٣٦٬٧٥٥