قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 56

الجزء ٥٦ · صفحة ٢٢٧

له من مال المديون؛ فالموجود عن بعض الفقهاء أن كلا منهم أولى بما صار في /127/ يده من ذلك، وليس للديان الغائبين بعد حضورهم مشاركتهم فيما قبضوه بالمحاصصة إن لم يف مال المديون جميع الحقوق، وإذا ثبت هذا في الحكم على قول من قال به من أهل العلم؛ فيخرج في ذلك فيما حكم به على سبيل العدل حاكم من حكام المسلمين، الثابت حكمه على من حكم عليه في حكم الدين، ولعل الحجة في ذلك أنه حكم قد مضى، وعلى وجهه انقضى، فلا سبيل إلى نقضه بعد انقضائه، وما لم يكن جرى الحكم فيه على وجهه وجوازه في ذلك المال؛ فليس ذلك الحكم بشيء؛ إذ لا تقوم به حجة يصح بها، بل النقض أولى به على حال. كذلك ما صح بيعه من هذه الأموال على خلاف الوجه المأمور به فيه من وكس في ثمنه على ما قيل به من ربع، أو ثلث، أو نصف، أو تقصير في طلب زيادة ثمنه مع رجيتها، أو تعجيل البيع قبل تمام مدته المحدودة له في إتمامه، إلى غير ذلك من الوجوه المخالفة فيه؛ فبأحد هذه الوجوه يجب نقض البيع، ورده من يد مشتريه إذا لم يصح ثبوته، خاصة في كسران الثمن مع رجية زيادته(1)، فأيّ صلاح في ذلك للديان والمديون، أليس الزيادة أصلح لهم من نقصانها ما رجيت ولم ييأس منها؟ نعم، إن هذا إصلاحه لواضح، وبرهانه نير لائح، فهذا ما عندي حسب ما اتضح لي فيه، فتدبره واعمل بعدله، والله أعلم.

(1) ق: زيادة فيه.

٢٢٬٧١٠ / ٣٦٬٧٥٥