الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٢٢٩له أخذها، ولو علم أن معه دراهم له ولغيره، وإن صح معه أن تلك الدراهم من الدراهم المخلوطة له ولغيره، وكان المضارب غير ثقة؛ لم يجز له عندي أخذها حتى يعلم أن كل أحد وصله حقه من هذه الدراهم المخلوطة، والله أعلم.
مسألة: الفقيه مهنا بن خلفان: في رجلين أخذا دراهم مضاربة من رجل شركة، ثم إن أحد الشريكين تركها على سبيل الإهمال في يد صاحبه، ولم يتعرض لها، ولم يزل الثاني يضارب فيها حتى قدر الله إتلاف بعضها على يده، أيضمنان ما تلف منها جميعا، أم الضمان على من ضارب فيها دون من لم يضارب؟ قال: فعلى ما وصفت حسب ما قصصت: إن هذين الرجلين شريكان في المضاربة بتلك الدراهم، ليس لأحدهما الانفراد بشيء منها /129/ دون صاحبه، خلافا لمراد المضارب له فيها؛ لأنه إن صح نقصان فيما تفرد به عما هي عليه في الأصل؛ فإني أخشى لزوم الضمان عليهما جميعا، إلا أنه لا يجاوز ذلك مقدار نصف الناقص، ويكونان فيه مشتركين حسب اشتراكهما في المضاربة، فيلزم كل (خ: كلا) منهما نصفه، فهذا لتهميله(1) وتقصيره في القيام بما التزمه، وهذا بتعديه ومخالفته فيما تفرد به. وأما النصف الآخر مما صار في يد المنفرد بذلك؛ فكلاهما من ضمان الناقص منه سالمان، خصوصا إذا لم يكن منهما ما يوجب عليهما فيه الضمان. وأيضا فإن المنفرد مسلط في النصف من قبل من له الدراهم، إذ(2) الشركة بينة و [صاحبه](3) تقتضي ذلك، فإذا صح النقصان فيه مع اجتهاده