الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٢٤٥بالرأي، إذا صح معه بقاؤه في يد الرجل حتى استفادها، من قبل أن يؤدي عنه ما لزمه فيه، والله أعلم.
مسألة: الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: على ما حفظته من الآثار(1) أن المضاربة إذا كان أصلها صحيحا، وعقدتها صحيحة على ما يؤمر به المسلمون، ولم يخالف المضارب فيما يجب عليه في أمر المضاربة، حتى صارت دراهم المضاربة في يد الناس، وأراد صاحب الدراهم أخذ دراهمه بالربح من عند المضارب؛ فلا يجوز ذلك إذا غابت عين الدراهم؛ لأنه لو أعطاه رأس ماله، أعني: إذا أعطى المضارب من عنده من غير دراهم المضاربة، وضاعت دراهم المضاربة؛ فله أن يرجع يأخذها من عند الذي أعطاه إياها، ولا تجوز العطية أيضا فيها، وهو أكثر القول فيما عندي. وقيل: إذا كانت حالة، وقبل أصحاب الديون للمعطى ثبت. وقيل: حتى يقبضها منهم، إلا أن يحتالوا فيها بأمر من غير هذا، والله أعلم.
مسألة من كتاب المصنف: ومن كان له على رجل قرض أو بيع أباعه، فصارت عليه دراهم، فقال: هي عندك مضاربة، فعمل بها؛ فذلك ربا ما لم يقبضها. فإن قال: هي في كيس البيت فجعلها هذا مضاربة؛ فلا يجوز، ولو جاء بها في كفه، فأراه إياها؛ فلا تجوز مضاربة حتى يتبرأ إليه منها، حتى تكون له إن هلكت، كانت من مال الذي قبضها قبضا، ثم يدفعها إليه، فإن جعلها مضاربة
(1) هذا في ق. وفي الأصل: آثار.