الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٢٥٥فثابت؛ لأنه إقرار، وإن أراد معنى المشاركة؛ فلا يثبت. وإن قال: "كل مال لي قد جعلت لك فيه(1) العشر، أو الثلث"؛ فيشبه العطية.
(رجع) مسألة من كتاب الضياء: والمضاربة في لغة الحجاز: القراض له؛ لأن رب المال قد قطع للعامل قطعة من ماله، والقرض من هذا المال، وقرض الشعر، والقراض، المقراض؛ لأنه يقطع. وأما المضاربة فلأنهما يتضاربان في الربح. وقيل: كان أصلها أن العامل يضرب بها مسافرا في الأرض. وقيل: إنها لا تحصل إلا أن يضرب الآراء بعضها ببعض.
مسألة: والتجارة في لغة العرب: المكاسبة، والمبايعة في لغتها هي المفاوضة.
مسألة: والمضاربة لا تنعقد إلا بالألفاظ، وألفاظها أن يقول: خذ هذا المال مضاربة، أو معاملة، [أو معارضة](2)، أو مقارضة على كذا وكذا، والمسلمون مجتمعون على صحة المضاربة بهذه الألفاظ.
مسألة: وإذا قال رب المال للعامل: "أعطيك من الربح ما ترضاه"، فإذا قال: "خذ هذه الألف درهم مضاربة"، ولم يزد على /148/ ذلك؛ لم يجز للمضارب، وإذا قال: "خذ هذه الدراهم، واعمل بها على ما رزق الله تعالى فيها من الربح، فالنصف لي"، ولم يقل ما للعامل؛ كانت فاسدة.
مسألة: والمضاربة لا تصح حتى تخلي(3) بين المال وبين العامل، فإن اشترى، أو باع، والمال في يد المالك؛ لم تصح المضاربة، ولا أعلم في ذلك اختلافا.