الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٨وقال أيضا: «الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء»(1).
وقال بعض المفسرين: الورود في الآية معناه الاجتياز والمرور، فيكون: وما منكم من أحد إلا مجتازا عليها، وزعموا أن جهنم ترفع للناس يوم القيامة حتى كأنها متن إهالة، وتستوي أقدام الخلائق عليها، فينادي مناد: خذي أصحابك ودعي أصحابي، فتنخسف بأصحابها وتهوي بهم، فيرى المؤمن فضل النعمة، ويعرف قدر الكرامة بما شاهد من حال أهل النار.
والصحيح من هذه التأويلات كلها عند أصحابنا أن الورود معناه الانتهاء إليها، والوقوف عليها، فيدخلها الكافرون، وينجي الله المؤمنين، والله أعلم.
فصل: هذا باب من كتاب ركن الدين، تصنيف أبي طاهر المعتزلي ينظر فيه: فيما يتعلق به من ذهب(2) إلى أن جميع الناس يدخلون جهنم، تعلقوا في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا﴾ [مريم:72،71] الآية، فقالوا: فقد أخبر أن جميعهم يردون جهنم، وأنه ينجي المتقين منهم ﴿وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم:72].
الجواب: الظاهر لا تعلق لهم فيه، لأن قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ﴾ ليس بخطاب للجميع، وإنما هو خطاب لمن تقدم ذكره مما سنبينه، فسقط التعلق به، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ /177/ لا يقضي الدخول في جهنم، فليس الورود هو الدخول، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ
(1) أخرجه الربيع، كتاب الأشربة في الخمر والنبيذ، رقم: 643؛ والبخاري، كتاب الطب، رقم: 5723؛ ومسلم، كتاب السلام، رقم: 2209.
(2) ث: زعم.