قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٠

فكيف [يجوز أن](1) يدخل المؤمنون النار، الذي يدل على ذلك أنه قدم عليها قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ [مريم:68] الآيات إلى آخرها، فكيف يجوز أن ينزع من كل شيعة من كان أشد على الرحمن عتيا؟ ويخبر أنه أعلم بالمستحق لصليها، ثم يجعل فيها المستحق وغير المستحق، والمنزوع وغير المنزوع، هل هذا إلا التناقض المحض، والكلام الفاسد المضمحل الذي يتعالى عن مثله الحكيم العالم الذي لا يخفي عليه شيء؟

فأما معنى الآية؛ فنقول: إنّه خطاب لمن تقدم، وذلك أنه ذكر قبلها عن منكري البعث، فقال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (6) أَوَ لَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْ‍ئًا (67) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ [مريم:66،67،68] الآيات إلى آخرها؛ فقدم تعالى الإخبار عن حال هؤلاء المنكرين للبعث، وأنه يحضرهم حول جهنم جثيا، فكيف يجوز أن يقدم ذلك ثم يقول: إني أدخل بعد ذلك المستحق وغير المستحق، والمنكر وغير المنكر جهنم جميعا؟

وإذا تقرّر فساد ذلك، فإنما يرجع بالخطاب إلى هؤلاء المذكورين الذين يحضرهم حول جهنم، الذين هم أشد على الرحمن عتيا، والذين هم أولى بأن يصلوا النار مخاطبا لهم ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم:71]، وشبه ذلك بقوله تعالى في قصة موسى وأصحابه: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف:160] /178/ إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾ [الأعراف:160] ثم قال تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ

(1) زيادة من ث.

٢٬٢٧٧ / ٣٦٬٧٥٥