الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٢٩١لم يدخل لم يكن لهما الرجعة. وإن كانت المضاربة على غير أجل معلوم فرجع رب المال، وقد دخل المضارب [في شيء من المضاربة؛ كان له الرجعة على المضارب](1) إذا كره ذلك حتى يشتري بالدراهم والدنانير شيئا من المتاع، ولم يكن خروجه منه إلا ببيعه، فإن اختلفا كان إلى نظر العدول في ذلك.
مسألة: وسئل عن رجل عنده لرجل رأس مال مضاربة، فطلب رب المال إلى المضارب رأس ماله، فقال: "اشتر مني حتى أعطيك رأس مالك"، فاشترى منه ودفع إليه الثمن، ثم دفع إليه رأس ماله، فقلت: أيكون هذا بيعا جائزا؟
قال أبو سعيد حفظه الله: قد كره ذلك من كرهه أن يشتري ماله(2) بماله. وقال من قال: يجوز له ذلك؛ لأنه له فيه نصيب، وله بيعه، فيجوز ذلك إذا سلم إليه الثمن. وأما إذا باع المضارب لرب المال، ثم قاصصه بالثمن بما عنده من رأس المال له؛ لم يجز ذلك في مقاصصة رأس المال، /173/ وأما البيع فثابت، ويسلم إليه المشتري الثمن، ويدفع إليه رأس ماله، ثم أعطاه رأس ماله.
مسألة من الضياء: وإذا أعطى رجل رجلا رأس مال يخرج به إلى البحر، أو غيره، وكان على المعطي النفقة والكسوة، فالتقط المعطي شيئا له من ثمن البحر، أو وهب له مال؛ فكلما استفاده في غيبته فهو له.