الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٢٩٣مسألة: سألت أبا سعيد عن رجل أعطاه رجل ثلاثمائة درهم رأس مال مضاربة، فضرب به فخسر مائة، هل له أن يعود يضرب بالمائتين الباقيتين قبل (خ: بغير) إتمام من ربها؟ قال: إذا لم يكن حد له حدا، ضربة واحدة، ولا شهرا معروفا؛ فله أن يضارب ما لم يرجع عليه.
قلت له: فإن ضارب فربح مائتين آخرتين، ما يكون رأس المال الثلاثمائة الأولى، أم المائتين الباقيتين بعد الخسران؟ قال: معي أنه يكون رأس المال الأول.
قلت له: فهل للمضارب أن يبيع من مضاربته لنفسه كما يبيع لغيره، ويجعل ثمن ذلك في جملة المال بلا علم رب المال؟ قال: معي أن له ذلك على قول من يقول: إن البائع مال غيره أنه يبيعه لنفسه كغيره، إذا كان مما يكال أو يوزن. وقال من قال: لا يجوز ذلك إلا برأي رب المال.
قلت له: فعلى قول من لا يجيز ذلك إلا برأي رب المال، إن فعل هو ذلك، هل تنتقض المضاربة، ويكون له الربح، وعليه ضمان رأس ماله(1)؟ قال: معي أن المضاربة لا تنتقض، وهي بحالها، وعليه هو ضمان ما أخذ من المتاع.
قلت له: فإن خلط في هذه المضاربة قيمة ما ضمنه من المتاع دراهم، وضارب بذلك وربح، هل تتم المضاربة من غير أن يعلم رب المال بذلك؟ قال: معي أنه يعلمه بذلك، فإن أتمّ له ذلك الشراء الذي اشتراه؛ رجوت أن يتم ذلك.
قلت له: فإن لم يتمّ له ذلك، هل تنتقض المضاربة؟ قال: معي أنه لا ينقضها ذلك، ويكون له دراهمه التي خلطها.
(1) ق: المال.