قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 56

الجزء ٥٦ · صفحة ٢٩٤

قلت له: فهل يكون له من الربح شيء إذا خلطها، أعني: المضارب، أم ليس له إلا دراهمه التي خلطها؟ قال: معي أنه إذا خلطها على أنها من المال؛ فمعي أنه يكون له من الربح /175/ بمقدارها، والله أعلم. وأما ما ذكرت من المضارب، وما يجوز له من القرض؛ فقد عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن ?: لا يجوز للمضارب أن يقترض من المال الذي يضارب به، وذلك معنا من الدراهم الأولى مما قد ضارب به، وكل ذلك سواء. فإذا اقترض فقد ضمن ما اقترض، إلا أن يجيز له ذلك رب المال أن يقرض (خ: يقترض)؛ فذلك جائز له برأي أرباب المال، وكلما اقترض على هذا الوجه؛ فلا يكون من رأس المال من بعد أن يقبضه، حتى يسلمه إليه رب المال صفقة جديدة؛ لأنه قد خرج من حد رأس المال، وصار لرب المال، فإن ضرب به على ذلك بجهالة؛ كان له عناؤه، وكان المال والربح لرب المال، فافهم ذلك، وهذا إذا أقرض (خ: اقترض) برأي رب المال. وأما إذا اقترض بغير رأي رب المال؛ فهو ضامن لذلك. وكذلك ما أخذه لنفسه على حد القرض برأي رب المال، أو بغير رأي رب المال؛ فهو ضامن لذلك، حتى يسلمه إلى رب المال، ويرد عليه على وجه المضاربة مرة ثانية، فافهم ذلك، وهذا في القرض. وأما إن قال المضارب أو حاول أولا(1)، أو سلف، أو باع، أو اشترى مما هو داخل في البيوع؛ فذلك جائز، ولا يحتاج في ذلك إلى عقدة ثانية إلا في القرض، أو فيما أخذ لنفسه على سبيل القرض، فافهم ذلك.

مسألة: وسألته عن رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة، ثم طلب إليه رب المال، أو طلب المضارب إلى رب المال الشركة، هل لرب المال أن يخلط دراهمه بالدراهم

(1) هذا في ق. وفي الأصل: أو ولى.

٢٢٬٧٧٧ / ٣٦٬٧٥٥