الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٢٩٦مسألة: ومنه: وفي المضارب إذا أخذ دراهم بالمضاربة من عند أناس شتى، أيجوز له خلط جميع ما أخذ من عند جميعهم بغير مشورة لهم أم لا؟ قال: لا يجوز له خلطها إلا بإذن أربابها، فإن خلطها بغير رأيهم ضمن حتى يوصلهم حقوقهم، فإن وقع ربح في أموالهم بعد أن خلطها؛ فالربح عندي لأرباب (ع: الأموال)، وله هو بقدر عنائه فيما عندي، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: وسألته عمن قبض دراهم من رجل بسبيل المضاربة، فأباح له صاحب الدراهم أن يقرض /177/ ويستقرض، هل يجوز له ذلك إذا أقرض أو استقرض أن يرد الدراهم إلى الدراهم التي في يده أم لا؟ قال: أما القرض لنفسه؛ فيعجبني أن يرد الدراهم إلى صاحبها. وأما إن أقرض غيره؛ فهو أرخص، ويعجبني أيضا أن يرد الدراهم إلى صاحبها، وإن لم يردها إلى صاحبها وجعلها في دراهم المضاربة، وتتامما من بعد؛ فجائز على قول بعض المسلمين، والله أعلم.
مسألة: الصبحي: فيمن أعطى أحدا دراهم بسبيل المضاربة، وسافر المعطي إلى بعض الأمكنة، ومكث هناك، وإذا حصلت عنده دراهم اشترى بها، مثل أرز، أو حبّ، أو غير ذلك من السلع، وأرسلها إلى صاحبه ليبيعها على القول الذي بينهما، فهل يجوز ذلك(1)؟ قال: هذا جائز في المضاربة، وخصوصا إذا لم ينقض أحدهما، وإن تناقضا رجع الأجير(2) إلى أجر مثله، وأما الشراء من المضاربة لرب المال فإنه مختلف فيه. وأما لفظ المضاربة إذا قال رب المال للأجير: "هذه الدراهم