الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٣٠٠أيقطع العروض والبضاعة ثمنا أم لا؟ قال: فإذا قال بعد أن يعرفه مبلغ ثمنها: "قد دفعت إليك(1) هذه البضاعة على سبيل المضاربة، وعلى أن ما رزق الله من ربح فيها بعد تمام مبلغ ثمنها فهو بيني وبينك نصفان"؛ ففيما عندي أن هذا كاف إن شاء الله، على قول من أجاز المضاربة في العروض، وهي مضاربة مجهولة، إن أتماها(2) تمت، وإن نقضاها أو أحدهما انتقضت، والله أعلم.
مسألة /180/ من كتاب المصنف: قال أبو سعيد: اختلف في نفقة المضارب من المال؛ فقيل: له نفقة بالمعروف، شرط أو لم يشرط. وقيل: لا نفقة له، إلا أن يشرط، فإذا شرط كان له نفقة شارٍ نفقة تامة. [وقيل: شرط أو لم يشرط؛ فذلك مجهول حتى يشرط شيئا معروفا](3). وقيل: إن كان سنة البلد أن له النفقة في المضاربات؛ فله النفقة، وإن لم يكن كذلك؛ فلا شيء له.
مسألة: واختلف أصحابنا في نفقة المضارب وكسوته إذا شرطها(4) على رب المال مما في يده؛ فقال كثير منهم: إن الشرط ثابت، وله الوسط. وقيل: الشرط باطل، إلا أن يشرط شيئا معلوما. وأجمع مخالفوهم أن المضاربة يفسدها(5) الشرط، والنظر يوجب ذلك؛ لأن ما يشترط المضارب لا يكون إلا في الربح، ولا يعلم يربح أو يخسر، والأخذ من الأصول يوجب الضمان.
(1) ق: لك.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: تماها.
(3) زيادة من ق.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: اشترطها.
(5) ق: تفسد بها.