قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٢

﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [هود:58]، وكذلك سائر الأنبياء الذين أخبر الله تعالى أنه نجاهم من فنون العذاب النازل على قوم كل منهم كذلك قبل نزول العذاب بقومهم.

وبعد: فإنه لا تعلق للمرجئة في هذه الآية؛ لأنه تعالى بين أنه ينجي المتقين ويترك الظالمين في النار؛ فلا يخلو صاحب الكبائر من أن يكون من المتقين، ولا يقول به أحد من الأمة، ومتى قال به قائل لزمه القطع بنجاتهم، وفي ذلك هدم الإرجاء، أو يكون(1) من الظالمين، والأمة مجتمعة على تسميتهم به، فهم من المتروكين فيها، فأنى لهم التعلق بالآية.

فإن قيل: فهم متقون بإيمانهم، ظالمون بكبائرهم؟ قيل له: هذا فرار(2) واحتيال، ويجب أن يطلق القول بهما أو بأحدهما، ومتى ما أطلق عليه أحد الوصفان، لزمهم القول بأنهم ناجون منها، متروكون فيها، وهذا محال.

مسألة: ومن جواب [الشيخ الفقيه](3) أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ [مريم:71]؛ فالضمير في الهاء عائد على جهنم، وفي قول أهل العمى أن المراد بالورود في هذا الموضع هو الدخول، لقوله في فرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّار﴾ [هود:98]. وقوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء:98]، وأنه لا بد لهم من أن يدخلوها

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يبين.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: إفرار.

(3) زيادة من ث.

٢٬٢٧٩ / ٣٦٬٧٥٥