الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٨٣جميعا تحلة للقسم، ثم يخرج منها أهل الإيمان، ويترك المشركين لقوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم:72]، والنجاة من الشيء إنما تكون لمن دخل فيه، وزعموا أن الله يجعلها عليهم بردا وسلاما حتى أنهم يقولون: ألم يعدنا ربنا أن نردها؟ فيقال لهم: بلى، ولكنكم مررتم بها وهي خامدة، وفي الحديث أنها تقول للمؤمن: «جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي»(1).
وأن العصاة من /179/ أهل الإقرار لا يعذب كل منهم إلا بقدر ما عمله من المعاصي، وحمله من الأوزار، ثم يخرجون منها إلى الجنة مع الأبرار.
وفي قول أهل النهي: إن ورودها في هذا الموضع هو الموافاة والحضور لمكانها والرؤية لها كقوله: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص:23]؛ أي: وافاه فأبصره لا أنه دخله، بعد أن رآه فحضره، ومن قولهم في المؤمن: إنه لا يدخل النار، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء:102،101]؛ فكيف على هذا يصح أن يكونوا فيها داخلين؟ بل؛ لأي معنى لفائدة تكون في حال، مهما كان لا لشيء من أنواع ما بها من نكال، أليس هو من العبث؟ بلى فنزه الله عن مثله، فإنه به أولى، ألا وإن من قولهم في أهل الإصرار على شيء من الشرك أو النفاق، أنهم مخلدون في النار، وهذا ما لا شك فيه لما له من برهان، في غير موضع من القرآن، فارجع بالنظر إليه حينا، لعسى أن تراه يقينا. وفي قول آخر: يروى عن عكرمة: إن
(1) أخرجه ابن عدي في الكامل، رقم: 1881؛ والبغدادي في تاريخ بشار، رقم: 1857، 6/ 429.