الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٣٠٧مسألة عن الشيخ أحمد بن مداد: عن(1) رجل أخذ من عند رجل دراهم ليضارب له فيها بنصف ربحها، وضارب له فيها بالبيع والشراء، فلم يصح له منها ربح، بل خسر فيها؛ فيكون القول فيها قول الذي ضارب بها في الخسارة أم لا؟ قال: القول قول المضارب في الخسارة في هذه المضاربة؛ لأنه أمين فيها، فإن أراد صاحب الدراهم يمينه في ذلك؛ فعليه يمين بالله على كتاب الله أنه قد خسر في هذه المضاربة التي ضارب له فيها كذا وكذا، وما خانه فيها، والله أعلم.
مسألة من كتاب المصنف: أجمع المسلمون أن للعامل في المضاربة الفاسدة أجر المثل، /184/ والربح لرب المال، وأجمعوا أن لا خسران على العامل، كانت المضاربة صحيحة أو فاسدة.
مسألة: ومنه: الإشراف: اختلف في بيع المضارب بالنسيئة بغير إذن ولا حجر؛ فكان مالك وابن أبي ليلى والشافعي يقولون: هو ضامن. وفي قول النعمان: لا ضمان عليه، ولو قال له: "اعمل برأيك"، فله أن يبيع بالنقد والدين، هذا قول أصحاب الرأي. وفي قول الشافعي: هو ضامن، إلا أن يأذن له في الدين، فإن أذن له أن يستدين عليه؛ فذلك جائز في قول أحمد وأصحاب الرأي. وكان الثوري يكره ذلك. وفي مذهب الشافعي: لا يجوز حتى يقول: "ادان عليّ من كذا وكذا".
قال أبو سعيد: إذا لم يأذن له، ولم ينهه فقد اختلف في ذلك؛ وأكثر القول: إنه ليس بضامن، وذلك في المضارب. وأكثر القول في الوكيل: إنه ضامن. وأما الدين إذا لم يأذن له أن يدان على رب المال؛ فقد اختلف في ذلك؛ فقيل:
(1) زيادة من ق.