الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٣١٠السارق؛ فقال قوم: إنما يضمن ما سرق، ولا يضمن ما ربح. ومنهم من قال: يضمن الجميع.
مسألة: وعن أبي معاوية ?: وسألته عن الرجل يبيع للرجل شاة بشاتين إلى أجل، أو درهما بدرهمين إلى أجل، أو دينارا بدينارين إلى أجل، ثم جاء الأجل، ويقبض منه، وهو لا يعلم أنه ربا، وهو لا يعلم إلا أنه له حلال، ثم يضارب بذلك، أو تناتج الغنم معه(1) فربح، ثم يعلم أن ذلك ربا؟ قال: عليه أن يرد رأس المال ما أخذ أولا، وأما ما ربح أو تناتج معه الغنم فهو له؛ لأنه إنما أخذه بسبب بيع، ولم يأخذه على حد الاغتصاب ولا الخيانة، يعني السرقة.
ومن غيره: قال: نعم، قد قيل هذا. وقال من قال: إنه يرد عليه رأس المال والربح، وله عناؤه في المال، وله ما أنفق على الدواب بقدر ذلك. وإن تلفت تلفت من مال ربها الأول(2)؛ لأنها في يده بمنزلة الأمانة، وله أن يرجع على الآخر فيما أخذ منه، وإن كان قائما بعينه، وإن كان قد تلف؛ فلا شيء للفريقين، وهذا على بعض قول المسلمين، وحفظه من حفظه عن بعض أهل العلم، ويوجد ذلك فيما يوجد أنه عن محمد بن محبوب ?. وقال آخرون: إن تلف ذلك تلف ممن هو في يده؛ لأنه ليس بمنزلة الأمانة، وعليه رد الغلة مما تناتجت الدواب، وله عناؤه، ولا يكون ذلك في الربا، ألفحت مثل هذا، وإنما يكون ذلك في البيوع المنتقضة، فتكون الغلة منهما بالضمان.