الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩119 س عليه خروج المشرك من النهي وسائرها؛ فالنهي والوعيد والخلود مفترقة لا فرق، ففيها لأهل الخروج مغمز ينعكس عليهم بالنهي.
وقالوا: إن هذا شرط في الخلود وصفة في النهي.
قلنا: بل هو شرط في النهي، وصفة في الخلود. وغرضهم أن الشرط قد يفارق، والصفة لا تفارق.
وقالوا: إنه كالجمع بين الأختين حرام جمعهما، ونكاح كل واحدة منهما بانفرادها مباح؛ عورضوا بالنهي ولا فرق.
وإن قالوا: هو قولنا إن المشرك غير منهي عن المعاصي دون الشرك وغير مأمور بالطاعة دون التوحيد، عكسنا عليهم، وقلنا: إن النهي إنما وقع على المعاصي دون الشرك.
وإن قالوا: إن ذلك يدل على الأبعد المذكور. قلنا: بل يدل على الأقرب المذكور أو على الكل.
فإن قالوا: ذلك للأبعد وذلك للأقرب. قلنا: في رأي العين والمسافة، وأما في النسق فلا؛ فلو كان قول الله - عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان:68] الآية، يريد به أحكاما خصوصية لنصَّ عليها؛ فإذا لَم ينص فالتحريم والنهي والوعيد والخلود سواء لا فضل.
وأما إن عارض معارض في هذه الآية، في قوله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء:115]؛ فقد شرط الله - عز وجل - بيان الهدى، ودليل الخطاب أن من لم يتبين له الهدى لم يدخل في الوعيد والتحريم، وغيره من أهل الجزائر، ومن كان في أقاصي الأرضين وله هذه الصفة. وليس بشرط؛ على أن دليل الخطاب فيه /120 م/ ما فيه.