قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٤

الآية في الكفار فإنهم يدخلون ولا يخرجون منها، وقيل عن ابن مسعود ? أنه قال فيه: يعني به القيامة، فالكناية راجعة إليها، والله أعلم فلينظر في ذلك.

مسألة من كتاب الإرشاد: قال الله تعالى: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ [مريم:71]؛ فالورود عند أصحابنا هو الانتهاء والمرور والاجتياز، لا الدخول، الدليل على ذلك قول الله تعالى في قصة موسى - عليه السلام -: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص:23]، وهو مرّ عليه أي انتهى إليه ولم يدخله.

وقال بعض أهل التفسير: في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، يعني: جملة المشركين، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا﴾ [مريم:72]، يخرج المتقين من جملة من يدخل النار، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء:102،101].

وأما من قال: إنّ أهل التوحيد إنمّا يعذبون في النار بقدر أعمالهم ثم يخرجون منها وإنمّا الخلود لأهل الكفر من أهل(1) الجحود؛ فيقال لهم: لو كان التوحيد يكفيهم عن العمل بالإيمان إلى الممات لما قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ [التوبة:68]؛ فالمنافقون والمنافقات هم أهل توحيد وإقرار؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلم يغن ذلك عنهم شيئا من الخلود في النار.

ولما قالت اليهود والنصارى ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة:18]؛ يعنون أنهم عند الله بمنزلة الولد، إن عذبنا فإنما نعذب بقدر ذنوبنا، فأنزل الله على نبيه

(1) زيادة من ث.

٢٬٢٨١ / ٣٦٬٧٥٥