الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٣٢٨الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه:131]»(1)، ففي هذا الخبر دلالة على جواز الرهن في البيع.
ومن الكتاب: والرهن جائز أخذه عن البيع في الحضر والسفر، فأما في السفر؛ فجوازه بكتاب الله تعالى قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة:283]، وأما جوازه [في السنة](2)؛ فهو ما رواه أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إرهانه درع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند اليهودي بالمدينة بما تقدم ذكرنا له في كتابنا هذا، والإجماع على ذلك.
مسألة(3): وإذا أرهن رجل رهنا فوجد به عيبا؛ كان له رده على صاحبه، وعلى الراهن تسليم البدل منه، أو يكون وفاء لحقه.
مسألة: وسئل أبو سعيد عن رجل أراد أن يشتري من رجل سلعة، فلم يبايعه حتى ارتهن(4) في يده شيئا من الأصول قبل قبضه للسلعة بالشراء؟ قال: معي أنه إذا كان قبض الرهن قبل عقدة البيع؛ فالرهن باطل. وإن كان الرهن بحق معروف قد ثبت على الراهن؛ فالرهن معي ثابت إذا كان البيع ثابتا، ولم يدخله شيء ينقضه.
(1) أخرجه بلفظ: « … قُلْ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَكَ: بِعْنَا أَوْ أسْلِفْنَا إِلَى رَجَبٍ … » كل من: الروياني في مسنده، رقم: 715؛ وأبي نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة، رقم: 862؛ وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية، كتاب التفسير، رقم: 3664.
(2) ق: بالسنة.
(3) ق: ومن غيره.
(4) ق: أرهن.