قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 56

الجزء ٥٦ · صفحة ٣٣٢

عليه، فإن كان الرهن يسوى ألف درهم، والحق ألف درهم، فسلم المرهن خمسمائة درهم، ثم ضاع الرهن؛ فأما على قول من يقول: إن المرتهن لا غرم عليه على كل حال، كان الرهن أكثر أو أقل؛ فلا ضمان عليه، والرهن بما فيه. وأما على قول من يقول: إنهما يتقاصصان؛ فقد اختلف في ذلك ومضى؛ فقال من قال: إن الرهن بما بقي فيه، ولا مقاصصة على المرتهن؛ لأنه لو شاء المرتهن أدى الحق جملة، وأخذ رهنه. وقال من قال: بل يرجع عليه بخمسمائة درهم؛ لأن الرهن معتقل بما فيه من أصل الحق، فهو بما فيه، وعليه أن يرد الخمسمائة درهم؛ لأنه(1) أتلف عليه فيه خمسمائة، واختلفا فيه أيضا، واجتمعا (خ: إذا اجتمعا) جميعا على أن يثبتا الرهن /201/ بما فيه من بقية الحق من بعد أن كان الرهن في الجميع؛ فقال من قال: إن ذلك جائز، ويكون الرهن رهنا بما بقي من الحق إذا اتفقا على ذلك. وقال من قال: لا يكون رهنا ثابتا، والرهن الأول هو ثابت، والقول فيه على الاختلاف.

واختلف في الرهن إذا كان يتجزأ بغير ضرر، فأرهن بشيء من الحق، وسلم الذي عليه الحق شيئا من الحق؛ فقال من قال: إذا كان الرهن يتجزأ بالكيل، أو الوزن، وينقسم، فطلب المرهن أن يأخذ من الرهن بقدر ما أدّى من الحق أن له ذلك؛ وقال من قال: الرهن كله بما فيه، وما بقي من الحق والرهن معتل به، حتى يؤدي الحق كله. وأما إذا كان الرهن لا يتجزأ بالكيل والوزن، ويتجزأ بالقسم بالحوز(2) من غير كيل ولا وزن ولا ضرر، ويخرج ذلك في نظر العدول، فقد

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لأن.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: بالجوز.

٢٢٬٨١٥ / ٣٦٬٧٥٥