الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٣٧٦مسألة: ومن جامع أبي محمد: اختلف أصحابنا في رهن المشاع، وعطية المشاع على قولين؛ فذهب بعضهم إلى جواز ذلك، وشبهوه بالبيع، فقال: لما كان بيع المشاع جائزا باتفاق الأمة، جاز أن يكون الرهن والعطية فيه ثابتة، واحتجوا بأن القبض للرهن والسهم المعطى صحة ترفع(1) اليد عنه، وإذا رفعت اليد عن الرهن، ولم يكن مانع ولا حائل يحول بين الرهن والمرتهن؛ فقد صح الرهن، وكذلك العطية. ووافقهم على ذلك الحجاز (ع: أهل الحجاز) وكثير من أصحاب الحديث. وقالت الفرقة الأخرى من أصحابنا: إن الرهن المشاع لا يجوز، وكذلك العطية، ووافقهم على ذلك أهل الكوفة، وبهذا الرأي الأخير كان يأخذ شيخنا أبو مالك ?، ويذهب إليه، ويختاره. ونحن /230/ نختار هذا أيضا لصحته، ولقيام الدليل عليه، الدليل على أن رهن المشاع لا يجوز لعدم صحة القبض فيه؛ قول الله جل ذكره: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة:283]، فإن وجب صحة الرهن بقبضه، ودل على بطلانه بطل القبض فيه؛ وذلك أن رهن المشاع يوجب ثبوت يد الراهن مع يد المرتهن قابضا للرهن في البعض الفارغ من الرهن، وإذا ثبت يد الراهن والمرتهن لم يكن المرتهن قابضا للرهن؛ إذ لا يتوصل إلى المقدار الأكثر المرهون في يده.
فإن قال: فما تقول في رهن العبد؟ قيل له: الأكثر من أصحابنا لا يجوز رهن العبيد وغيرهم من سائر الحيوان. وقال بعضهم وهو الأقل: يجوز ذلك. وقول من أجازه عندي أقوى(2) في ثبوت الحجة عليه.