قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 56

الجزء ٥٦ · صفحة ٣٧٧

فإن قال: إذا جوزت رهن العبد، فلم لا تجوز رهن نصفه، كما يجوز بيع نصفه؟ قيل له: لا يلزم ذلك، وذلك أنا وجدنا رهن نصف العبد باطلا من قبل عدم صحة الرهن، وهو القبض، وذلك أن تجويز رهن النصف يوجب ثبوت يد الراهن على النصف الفارغ من(1) الرهن، متى زال القبض عنه باستحقاق بطل أن يكون رهنا.

فإن قال: ليس إذا غصبه رجل فقد زالت يد المرتهن عنه، والرهن على حاله؟ قيل له: تركت علتنا(2)، وذلك أنا شرطنا زوال قبض المرتهن بحق، وجعلناه(3) سبب إفساد الرهن، والغاصب إنما يزيل اليد(4) بغير حق يمتنع بذلك.

فإن قال: ما الدليل على أن زوال القبض بحق يوجب بطلان الرهن؟ قيل له: الدليل على ذلك أن الراهن لو قال للمرتهن: "ارهنه يدا بيد"، ففعل؛ إن ذلك يبطل الرهن، فإذا صح هذا كان زوال القبض يوجب بطلان الرهن، وكذلك قلنا: إن رهن المشاع لا يجوز لزوال القبض فيه، وكذلك القول في رهن نصف العبد، فيكون يوما رهنا، ويوما خارجا /231/ من الرهن في قبض سيده فيستخدم.

فإن قال: نعم، فلم لا يقولون: إنه بمنزلة شراء نصف العبد، فيكون جائزا أن يخدم هذا يوما، وهذا يوما، وليس قبض أحدهما في أحد اليومين دليل على زوال

(1) ق: و.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: علينا.

(3) ق: جعلنا.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: إليه.

٢٢٬٨٦٠ / ٣٦٬٧٥٥