الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٠الفرائض، فترك اللوازم، وانتهك المحارم، فسرق وزنا، وأكل أموال اليتامى ظلما، ولم يصلّ ولم يصم حتى مات على غير توبة، مصرا على ما فعله من الظلم، وفي قول مالك بن أنس الأصبحي: إنّ من خرج من الدنيا على كبيرة من ذنوبه، فإمّا أن يغفر الله له أو يشفع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإمّا أن يعذبه بقدر ما أجرمه، ثم يخرجه فيدخله الجنة فيما زعمه.
ولا أدريه من أي وجه عرفه فعلمه، فإنّ ما احتج به ليس فيه [ما يدل](1) على صحة ما يدعيه، ولئن زعم أنه ورد في السمع ما دله عليه، فإنّه لا من الصحيح، فأحق ما به أن لا يقبل /182/ فيرد إليه.
وفي قول محمد بن إدريس الشافعي ما دل على مثله.
وأنا أقول في هذا كله: إنه ليس بشيء لعدم ما يدل على عدله، وبالجملة فعسى في الأئمة الأربعة، أن تكون على هذا مجتمعة، لما جاء عنهم في الأثر من صحيح الخبر، أنهم يجيزون على الله أن يتم وعده، ويبطل وعيده، ويقولون في أهل الكبائر من المقرين أنهم لا من الكفار فلا يخلدون في النار إن ماتوا مصرين، ولئن دخلوها فإنمّا يعذب كل منهم بقدر عمله، ثم يخرجون منها بعد ذلك فيدخلون الجنة.
وزعموا في دعواهم أنّ أهل الجنة يعيرونهم ويفتخرون عليهم، ويسمونهم الجهنميين، فيشكون إلى الله تعالى فيمحو تلك السمة منهم.
وفي قول الشافعي من وجوههم، فيسمون عتقاء الرحمن، فيتمنى أهل الجنة أن لو عملوا مثل عملهم. وكلّه من دعوى المحال؛ لأنه المقتضي في المجرم أن
(1) زيادة من ث.