الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٣٧٨ملك الآخر، وكذلك قبض الشريك للنصف(1) الفارغ لا يدل على بطلان الرهن؟ قيل له: لا يلزمنا ذلك، وذلك أن المراد من الرهن القبض، فإذا زال القبض بطل الرهن، والمراد من الشراء الملك، فإذا صح الملك جاز، ولا يجوز أن يقال: الملك لا يصح إلا بقبض؛ لثبوت الملك فيما لم يقبض ولا يوجب اليد؛ لأن زوال اليد يزيل الرهن، وزوال اليد لا يزيل الملك، وبالله التوفيق. ووجه آخر يدل على صحة(2) ما قلنا: إنه لو قال: "قد رهنتك نصف العبد، على أن لا يكون في يدك الكل"، لكان هذا رهنا فاسدا عند الجميع.
مسألة: ومن كتب الحواري بن محمد عن هاشم بن غيلان: وعن رجل أرهن نصف بيت، أو نصف عبد، أو نصف ثوب في يد رجل، وهو شيء غير مقسوم؟ قال: لا أراه رهنا؛ لأن الرهن إنما يكون مقبوضا بالقبض.
قلت: فإن سلمه الشريك في يد المرتهن، فقبضه إذا ارتهنه؟ قال: أرى هذا رهنا؛ لأنه قد قبض الرهن.
ومن غيره: قال: وقد قيل: إنه لا يكون رهنا على حال إذا كان مشتركا.
مسألة: وقيل في الرهن في الحيوان: إنه لا يجوز، فإن قبضه المرتهن فضاع من يده وتلف؛ فقال من قال: إنه يتلف من مال المرتهن بقدر الحق حقه؛ لأنه لم يكن على وجه الأمانة؛ لأنه بمنزلة الاعتقال. وقال من قال: لا يبطل الحق ولا شيء منه، والحق بحاله. وكذلك الخضرة والثمرة التي غير مدركة مثل الحيوان.