الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٣٨٤العراق: القول قول المرتهن في الرهن. وأما في الحق [فالقول قول](1) الراهن، وإلى هذا ذهب أصحابنا، والنظر يوجبه؛ لأنه مدع ومدعى /235/ عليه. قال الربيع: القول قول المرتهن في الرهن، وأما في حقه ما لم يزد على ما في يده من الرهن.
مسألة: قال أبو عبد الله: ما نجد في قول الربيع شيئا يترك، إلا قوله في الرهن: "إن القول قول المرتهن في حقه حتى يجاوز ثمن الرهن"، وليسه كذلك عندنا.
قال محمد بن خالد: سمعنا أن القول قول الراهن، وعلى المرتهن البينة بما ادعى من الفضل، وبه نأخذ. وإذا قال المرتهن: "الرهن عندي بعشرين دينارا"، وقال الراهن: "هو بعشرة دنانير"؛ فهو بعشرة، والآخر مدّع.
مسألة: ومن بعض الآثار: قلت: أرأيت رجلا ارتهن من رجل رهنا، فقال الراهن للمرتهن: "ادفع هذا الرهن إلى فلان"، فزعم بعد ذلك أنه قد فعل، وأنكر ذلك الذي أمره صاحب الرهن أن يقبضه؛ فإن صدقه فقد برئ، ويرجع بحقه على المبتاع.
وقال غيره: المرتهن مصدق، إلا أن يكون أمره أن يشهد عليه، فإن اتهمه فإنما عليه يمين.
ومن غيره: قال: القول الأول هو أحسن؛ لأن الرهن ليس بمنزلة الأمانة في يده، وهو مضمون عليه في يده بقدر الذي له من الحق مدع فيه على عامة الأقاويل، إلا على قول من يقول: إنه يرجع على المرهن بحقه كله إذا تلف الرهن، فإن هذا يجوز فيه القول على هذا أن يكون أمينا مصدقا. وأما إذا استحق المرهن قبض
(1) هذا في ق. وفي الأصل: فقول.