قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٩١

يكون بمنزلة المسلم، ثاني الحال في إكرامه من ربّه، وإن امتنع من التوبة فأصر على ذنبه.

وفي قول الله تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم:35،36]، وقوله في موضع آخر: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة:18]، ما دل في هذه الدعوى على بعدها من الصدق، حتى لا يجوز إلا ردها في الحق لظهور ما بها في العباد من مساواة بين أهل الصلاح والفساد، إلاّ أن يجوز الجمع في هذا ونحوه بين الأضداد، وذلك ما لا جواز له في هذا الموضع وما أشبهه قطعا، بل لو صح فجاز لصار الاجتهاد في الله ضياعا، إلاّ أن يكون لفائدة النّجاة من دخولها أصلا، وإلاّ فلا معنى له، إذ لا نفع فيه، فأنى يتصور جواز كونه في حال من له في ذاته أدنى بال، خصوصا إنه بلغ إليه ما به من قرآن فعرف معنى ما له من بيان أو يجوز أن يكون مما يقبل الرأي نزاعا.

وقالت فرقة أخرى في أهلها: أجمع أن عذابهم إلى أمد، ثم يخرجون منها حتى لا يبقى فيها أحد لما روى فترفع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال مخبرا عن الجبار - عز وجل - أنّه يضع قدمه في النار فتقول: قط قط ثم ينبت فيها شجر الجرجير، خلافا لما فيها من نبأ عن(1) الحكيم الخبير، فجاز في رأي من أثبته أن تفنى هي دون محلها أو تبقى على حالها، ويذهب ما بها من إحراق فينتقل أهلها في زعمه إلى الراحة من عذابها؛ لأنه لما كان أمرها عارضيا في الوجود جاز أن تزيلها، وإلا لكان مستحيلا في دعواه، وليس زوالها إلا ذهاب الإحراق منها، وبزواله تذهب

(1) زيادة من ث.

٢٬٢٨٨ / ٣٦٬٧٥٥