الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٤٠٣مسألة من كتاب المصنف: وإذا قال البائع للمشتري: "اجعل هذا المال رهنا في يدي إلى أن توفيني الثمن"؛ فإذا كان شرط الرهن داخلا في شرط عقدة البيع؛ فلا أراه ثابتا. وإذا(1) كان ارتهن بعد صفقة البيع؛ رأيت ذلك جائزا.
قال غيره: قد قيل في مثل هذا: إنه جائز إذا باع له ذلك المال على أن لا بيع له فيه، ولا هبة، ولا إزالة، وأنه رهن بحقه وقبضه منه، و(2) لم يسلمه إليه، وهو في يده؛ فذلك جائز.
(رجع) مسألة: ومن جامع أبي محمد: فإن قال: وما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه وعليه غرمه»(3)؟ قيل له: هذا من النبي - عليه السلام - تعريف لأمته؛ لأن الذي كان عليه القوم قبل ذلك في معاملاتهم في الرهن باطلة، وذلك أن أحدهم كان يرهن(4) الرهن، ويشرط إلى وقت كذا وكذا، فإن لم آتك فهو لك بحقك، فأبطل ذلك النبي /249/ - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «لا يغلق الرهن»(5)، لا يبطل ملك صاحبه عنه بهذا الشرط، ولا يزول حقه عنه في الفكاك، وهذا مثل شرطين في بيع، أو شرط وبيع، والشرط لا يوجبه.
(1) ق: إن.
(2) ق: أو.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 2921؛ والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 2317؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الرهن، رقم: 11219.
(4) زيادة من ق.
(5) تقدم عزوه.