الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٤٠٤ووجه آخر: إذا ملكه إياه في وقت قد كان على وجه البيع، كنحو قوله: "إذا دخلت الدار فهو لك، وإذا أمطرت(1) السماء فهو لك، بكذا وكذا من الثمن"، أو يقول له: "إذا كان رأس الشهر فقد بعتك عبدي بكذا وكذا من الثمن"، والبيع متى وقع على هذا، أو نحوه من الشروط؛ لم يجز؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «له غنمه وعليه غرمه»(2)، يعني -والله أعلم- له زيادته وعليه نقصانه؛ لأنه قال: «له غنمه وعليه غرمه»(3)، والهاء راجعة إلى قوله - عليه السلام -، له (ع: غنمه وعليه غرمه)، [ولصاحبه](4) زيادة الرهن، وعليه غرمه الدين، والذي يذهب إلى هذا القول لا يسقط الحق مع ضياع الرهن؛ لأن المرتهن معهم أمين فيه، والرهن في يده(5) ثقة [في حقه](6) بمنزلة الضامن عن المضمون عنه، وإن الحق متعلق بالرهن، والرهن متعلق بالحق، والراهن كالضامن، والتأويل الأول عندنا أصح؛ لأن الشروط في الرهن والدين في الذمة، وقوله - عليه السلام -: «لا يغلق الرهن»(7)، معناه: -والله أعلم- أي: لا ينقطع حق صاحبه من الفكاك؛ لأن العرب تقول:
(1) هذا في ق. وفي الأصل: مطرت.
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، رقم: 15034؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الرهن، رقم: 5934؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 2919.
(3) تقدم عزوه.
(4) ق: لصاحبه.
(5) ق: يد.
(6) زيادة من ق.
(7) تقدم عزوه.