قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٩٣

لارتفاع حكم الظلمة الطبيعية فلا يطرد عن الحضرة إلاّ قبل يوم الدين، لأجل ما يقتضيه أصله وهي الموانع الطبيعية التي تمنع الروح عن التحقيق بالحقائق الإلهية.

وأمّا بعد ذلك فالطبائع تكون لها من جملة الكمالات، فلا لعنة بل قرب محض؛ فحينئذ يرجع إلى ما كان عليه من القرب الإلهي، وذلك بعد زوال جهنّم؛ لأن كل شيء خلقه الله تعالى لا بد وأن يرجع إلى ماكان عليه، هذا أصل مقطوع به دليلا على أن مراده أوّلا في تلويح ما قد ذكرناه آنفا لما في هذا من دلالة عليه في تصريح، ولكنه ما أظهر فساده فهو غير صحيح.

وأنا أقول على هذا من دعواه لقربه بعد يوم الدين من ربّه، فأين يكون مقامه من جنان الخلد. أيجاوز الأنبياء والمرسلين أو من دونهم من الأولياء المقربين أو مع أصحاب اليمين؟ فإن القربة من الله موجبة لارتفاعه في الدرجة العلية، من تلك المنازل البهية، وهو العاصي، وله شركة في كل رذيلة تكون من أهل المعاصي؛ لأنه الدال عليها، والمزين لها، والداعي إليها، إلاّ ما شاء الله، فكيف يجوز أن يصح له ما ادّعاه إن هو إلاّ إفك افتراه، فخالف في ذلك ما جاء في(1) النص عن مولاه لقوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص:85]؟ فإن فيه ما دل على طرده عن تلك الحضرة، على أنّه لازم له لبقائه على ما به من إصرار، موجب في كل لحظة لمزيد بعده حتى يهوى به في نار جهنم، لا لغاية؛ فاللعنة له من ربه، وعلى من اتبعه، وبقي في ذنبه، فصار ولا شك من حزبه باقية على حالها، في حق من خرج من دنياه، على ما أكفره

(1) هذا في ث. وفي الأصل: من.

٢٬٢٩٠ / ٣٦٬٧٥٥