الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٤لوجود ما يدل على دوامها لا غيره من(1) جواز زوالها، ما هذا من دعواه إلاّ باطل ما أظهره.
وفي قول عمرو بن بحر الجاحظ المعتزلي: إنّ النار هي التي تجذب أهلها إلى نفسها دون أن يدخل إليها أحد، وأنهم لا يخلدون فيها عذابا، بل يصيرون إلى طبيعتها، وكأنّه على قبحه دون ما قبله، والعلم عند الله، وكلّه ليس بشيء عند ذوي الأبصار، وإنمّا هو نوع هذيان، ما له في الحق من بيان ولا برهان، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ [الإنفطار:13 - 16]، /184/ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف:74 - 76] ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾ [الزخرف:77]، وقوله تعالى: ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ [البقرة:162] فإن فيه ما دل على باطله جزما.
وقالت فرقة أخرى من العميان في الجنة والنار: إنهما يفنيان، وزعموا في أهلهما أن حركاتهم تنقطع بعد الدخول فيهما، وتلذذ أهل الجنة بنعيمها، وتألم أهل النار بجحيمها، فاستدلوا على كون الانقطاع بقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:107]، فقالوا-وإنهم لمن الهمج الرعاع- إن الآية مشتملة على شريطة الاستثناء، وليس في التأبيد شرط لما يراد به من الخلود، وتأوّلوا قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ على المبالغة في التأكيد، دون
(1) زيادة من ث.