الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٤١٧الباب الرابع والثلاثون في بيع الراهن الرهن قبل أن يفديه أو يرهنه ثانية
عن أبي سعيد: وسألته عن رجل أرهن في يد رجل مالا رهنا مقبوضا، ثم أراد أن يبيعه، أو شيئا منه قبل محلّ أجل الرهن، هل يجوز له ذلك؟ قال: قد قيل: لا يجوز له ذلك. قال: وقد قيل: لا يجوز له البيع، فإن باعه كان باطلا حتى يستوفي المرتهن حقه، أو يأذن بالبيع. وقيل: إن باعه رب المال؛ فليس للمرتهن حجة إلا أن يوفي حقه، فمتى أوفى حقه ثبت البيع، فإن لم يوفه حقه؛ كان الحق في الرهن بحاله حيث أدرك، ويباع في الحق للمسترهن به. وقيل: لا يجوز البيع، ولو وفّاه حقه حتى يجدد البيع من بعد وفاء الحق. ويعجبني أن لا يجوز بيع الرهن من رب المال، إلا أن يوفّي المرتهن حقه قبل البيع، أو يأذن المرتهن ببيع الرهن.
قلت: وكذلك المرأة إذا ثبت حقها في مال زوجها، أيكون بمنزلة الرهن؟ قال: نعم، وإذا قال المرتهن للراهن: "لا حاجة لي في هذا الرهن، وأعطني حقي"، فقال: "بعه وخذ حقك(1) "، فإذا كان الرهن وفاء بالحق، وأمره الراهن أن يبيع رهنه؛ فليس عليه إلا ذلك، وإن لم يكن وفاء؛ طالبه ببقية حقه، والله أعلم.
مسألة: ومن غيره: قيل: واختلف في الرهن إذا باعه المرهن قبل أن يستوفي المرتهن حقه؛ فقال من قال: إنه لا يجوز البيع فيه، وممن يوجد عنه ذلك محمد بن محبوب. وقال من قال: إن البيع موقوف متى ما استوفى المرتهن حقه، فإن صار إليه حقه ثبت البيع. وقال من قال: يجوز البيع، وليس للمرتهن إلا حقه،
(1) ق: حقه.