قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 56

الجزء ٥٦ · صفحة ٤٢٤

الباب الخامس والثلاثون في الوكالة في الرهن

ومن كتاب بيان الشرع: أحسب عن أبي سعيد: قلت له: فإن جعل الرهن في يد غيره بوكالة منه له، أيجوز الرهن؟ قال: معي أنه قد قيل: تجوز الوكالة في الرهن؛ لأنه من الحقوق، كما تجوز الوكالة في البيوع، ويكون فعل الوكيل كفعل الموكل إذا فعله بأمره.

قلت له: هل للمرتهن أن يرجع في الرهن على الوكيل؟ قال: معي أن ليس له ذلك إذا قبض الوكيل بأمر الموكل، أو قبضه الموكل رب الحق، وكان الرهن ثابتا في اللفظ على ما يوجبه الحق حتى يفتكه بالحق(1) المرهن به، أو يتفقان على ذلك.

مسألة: وإذا وكله بأن يرهن له ثوبا بدراهم مسمّاة، فرهنه عند نفسه، ودفع(2) الدراهم إلى الآمر، ولم يبين له الأمر؟ قال: الثوب لا يكون رهنا، وتكون الدراهم قرضا على الآمر من قبل أن قوله: "ارهن ثوبي هذا"، هذا يقتضي ارتهانا من غيره؛ لأنه نكرة، والوكيل معرفة، والمعرفة لا تدخل تحت النكرة، وكذلك لم يدخل رهنه في التثبت بحق الوكالة.

ومن الكتاب: وإذا وكله في رهن له سمّاه، ثم رهنه الوكيل، أو وكيل له آخر، ثم افتكه؛ لم يكن لهذا الرجل أن يرهنه، من قبل أن الموكل لما رهنه فقد بطل تصرف الموكل فيه، فلما بطل تصرفه فيه بحق المرتهن بطل أيضا تصرف من يتصرف عن

(1) ق: وبالحق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: ووقع.

٢٢٬٩٠٧ / ٣٦٬٧٥٥