الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٥الحقيقة والتخليد، فأخطأوا، وعلى هذا أن لو صح فلعمري ليت شعري، أيموتون بعد فنائهما أو إلى أي موضع يخرجون؟، وما لهم من قرار، إلا في جنة أو نار. ولعلهم يدعون فناء من بهما، وإنهم لكاذبون لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة:6]، وقوله في: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة:7،8]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ [البروج:11]، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر:36].
وقالت فرقة: إنهما باقيتان أبدا ببقاء الله، دائمتان بدوامه تعالى لا يفنيان، وإن لكل واحدة من الناس أهلا، جرى به القلم كما هو في سابق علمه قضاء عدلا، وأنهم في [حصر التسمية](1) لهم بالإضافة إليهما فريقان عن حكم الله لا ثالث لهم، فريق في الجنة، وفريق في السعير مخلدان، لا زوال لهما أبد الآبدين، فأصابوا وجه الحق الذي(2) لا يجوز خلافه في علم ولا جهل برأي ولا دين، لقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ