الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٤٢٧الباب السادس والثلاثون في الرهن إذا ضاع
ومن كتاب بيان الشرع: ومن جامع ابن جعفر: فإذا ضاع الرهن فهو بما فيه يضيع من حقه بقدر قيمة الرهن، فإن بقي شيء من حقه كان له، وإن كان الرهن أكثر من الحق، ثم ضاع؛ فليس على المرتهن تبعة؛ لأنه أمين في الباقي، إلا أن يكون أتلفه عمدا، فإنه يضمن ما بقي على حقه. وكذلك إذا ضاع من الرهن شيء، ذهب من الحق بقدر ذلك.
مسألة: ومن جامع أبي محمد بن بركة: اختلف أصحابنا في الرهن إذا ضاع في يد المرتهن؛ فقال بعضهم: إذا ضاع لم يرجع أحدهما على صاحبه بشيء، زاد الحق على قيمته أو نقص. وقال آخرون: يتراددان الفضل. وقال آخرون: يرجع صاحب الدين على صاحب الرهن، [ولا يرجع صاحب الرهن](1) بفضل قيمة الرهن؛ فهذا القول عليه جلّ أصحابنا، والعمل عليه بينهم، وحجتهم في ذلك ظاهرة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الرهن بما فيه»(2)، إذا ضاع ذهب فيه(3) بقدر الرهن، وإن زاد كان المرتهن أمينا في باقي الرهن.
وروى أبو معاوية عزان بن الصقر قولا رابعا -وأحسبه أنه كان اختياره-: أن إذا ضاع رجع صاحب الحق على الراهن بجميع حقه، وأنه أمين في الرهن.
(1) زيادة من ق.
(2) أخرجه ابن عدي في الكامل، رقم: 147؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 2916؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الرهن، رقم: 11224.
(3) ق: منه.