قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 56

الجزء ٥٦ · صفحة ٤٢٨

وعندي أن حجته في ذلك أن الرهن في يده(1) ثقة بحقه كالضامن بالحق، فالحق يتعلق بالضامن والمضمون عنه، فذهاب أحدهما لا يبطل الحق، ولصاحب الحق أن يطالبهما جميعا، وإن هلك أحدهما رجع بحقه على الآخر ما لم يبرأ المضمون عنه؛ لأن الحق لو كان متعلقا بالرهن دون الراهن سقطت الخصومة بين(2) الراهن والمرتهن، فلما كانت الخصومة بينهما في الرهن، والحق /266/ قائم(3) صح أن الرهن ثقة في يد المرتهن بحقه كالأمانة، وهذا قول يسوغ لمن أخذ به. وإذا ضاع الرهن من يد المرتهن فلم يكن منه تعد فيه؛ لم نحبّ أن يكون ضامنا. قال الله جل ذكره: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة:91]، وإذا حفظه على صاحبه وعلى حقه؛ فقد أحسن في فعله، ولم يكن منه ما يستحق اسم متعد فيه؛ لم يكن له ضامنا. وإذا رهن رجل رهنا، فوجد به عيبا؛ كان له رده على صاحبه، وعلى الراهن تسليم البدل منه، أو يكون وفاء لحقه.

ومن جامع ابن جعفر: وغلة الرهن من الرهن، فإذا(4) كان الحق آجلا، فإن تلك الغلة ترفع وتحسب من الحق، وإن كان الرهن في يد ثقة غير صاحب الحق؛ فليس هو بما فيه إذا ضاع، ولصاحب الحق حقه إذا ضاع على الراهن.

ومن غيره: قال أبو سعيد ?: قد اختلف في الرهن إذا كان في يد ثقة؛ قال من قال: هو رهن. وقال من قال: ليس هو برهن. وقيل: إن طلب ذلك المرهن

(1) ق: يد.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: من.

(3) ق: قائما.

(4) ق: فإن.

٢٢٬٩١١ / ٣٦٬٧٥٥