الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٤٣٥في جميع مال(1) الراهن جعلوا أن ليس يشاركه أحدا، لا بعد أن يفضل عنه، ولو كان أمينا لكان يشرع مثل غيره، فالأمين مثل غيره من الناس، لا فرق بينه وبين غيره. وأما قوله: "إن الراهن يرد الفضل"؛ فهذا قد جاء به الأثر، وهو صحيح، ولكن الأمانة في زماننا في الناس قليل، مات الدين وأهله، ولم يبق إلا اسمه، ومن الحق والعلم إلا رسمه، إذا استرهنها من لا مخافة عنده من الله، ويتلفها بقول(2): "إنها ذهبت" ليأخذ الفضل، ويتعجل يأخذ حقه، وربما أن الإناء والصيغة تعجبه فيخفيها، ويقول: "ذهبت"، فيأخذ الفضل، ويكلف الراهن بتسليمه، وقد ذهب ماله، وأحسن الأشياء والأقاويل المرادة بينهما؛ لأنهما ضعفت عندي إنما هي كالأمانة ليذهب(3) بما فيه، ويذهب حق المسلمين لاذا ولاذا، وقولي قول المسلمين، فأنا لهم متابع، ولندائهم سامع، ولأمرهم ممتثل وطائع، والله أعلم.
مسألة من جواب الشيخ صالح بن وضاح ?: وسألت عن الرهن المقبوض؟ فاعلم أن الرهن المقبوض عندنا أن يقبض الرجل من صاحبه ألف دينار، أو أقلّ أو أكثر، ويرهنه المال يستغله ويقطعه من دراهمه إلى أن تفرغ، فإذا كان هكذا، وأتت على المال جائحة فتلف، رد الراهن على المرتهن بقية دراهمه بعد ما استغل بعضها، والله أعلم.