قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٩٦

الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:72]، [وقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ [التوبة:68]، وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء:13،14]؛ فإن فيه ما دل من غير ما شك على أنه قد يساوي في التخليد بين أهل الشرك وبين أهل النفاق، مع ما هم به من التوحيد، لأنّ العاصي له من عبيده، من خالف إلى ما لم يأذن له به فأصر عليه من المعاصي في شركه أو في توحيده، فهو من العام له(1) في أحكامه، فأي فرق بينهما على هذا من دوامه؟

فإن احتج من قال بالخروج من النار فادعاه، في عموم لمن بها أو في خصوص لأحدهم فأتى على دعواه بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود:106،107]، فقال لما به من الاستثناء أنّه لا بد وأن يقع من الجملة على المستثنى في جزم مما له على حال من حكم في هذا الموضع وغيره من الأشياء /185/ وإلاّ صار لغوا لا معنى له، وكلامًا فارغًا لا حاصل له، فلا فائدة فيه، وذلك ما لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه فنعم، هي التي من جوابه، لا ما عداها في هذه وغيره من خطابه، إلاّ أنّه ليس فيه ما يدل على صدق ما يدّعيه، سواء عم جهله من بها أو خص به منافقي أهل الإقرار،

(1) في ث زيادة: ما.

٢٬٢٩٣ / ٣٦٬٧٥٥