قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٩٧

إذ يلزم(1) في ثبوته في الأبرار أن يخرجوا من الجنة، وإنهّا لدار القرار، لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:108]؛ لأنه قد استثنى في هؤلاء على أثر ما قد أتاه في أولئك لفظا ومعنى، فجاز لأن يكونا على سواء في هذا، ولم يجز إلاّ أن يكون في عموم لأهلها، وإن كان قد قال في هذا الموضع آخر الآية: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود:108]، لاحتماله أن يكون غير مقطوع في حاله إلى انقضاء مدتهما، إلاّ ما زاد على أيامهما؛ لأنه مناط بدوامها أن لو صح لهم ما قد توهموه، فقالوه في الخروج ظنا مجردا من العلم، وتأولوه فاعتقدوه دينا يمنع من أن يجوز خلافه بالجزم، ولكنه لا يصح، وإن خصوا به المقرين دون غيرهم من المنكرين، فالجميع لازم لهم اسم الشقاء.

فأي فرق بينهما لعلة في البقاء. أم جاز أن يكون لغير مفرق وما له في العدل من مجاز لعدم ما له من دليل، وإنمّا دعاهم سوء الرأي إلى ما قالوه فدانوا به من دعواهم.

وفي قول من فسّره من فقهاء المسلمين فأظهره، إن شاء الله خلودهم فيهما أبدا.

وروي عن جابر (ولعله: ابن زيد) ? أنه كان يقول: إن الله يعزم فيستثني، وإنما شاء الخلود كقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح:27]، وقد شاء أن يدخلوه كذلك.

(1) في ث زيادة: من.

٢٬٢٩٤ / ٣٦٬٧٥٥