الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٨وفي قول آخر: إنه واقع على ما قبل دخولهما من أول ساعات يوم الفصل لما هم به من(1) المحاسبة من الشغل ولولا الاستثناء لوقع على ما قبله من أول هذا اليوم، وأنه لهو الوجه في تأويلهما إلا ما عداه من الخروج، ولا ما زاد عليه من زوالهما، والذي من قبله غير خارج من الصواب فلا يرد، وعلى هذا فأين موضع الخروج من الجحيم إلى جنة النعيم؟ فإني لا أدري به فأدل عليه أو يجوز في كل منهما أن يفنى في زمان، فيبقى من بهما لا في مكان، أم جاز على من فيهما من إنس وجان أو في أحدهما، أليس في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:275]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء:93]، ما دل في هذا العناد على أنه ظاهر الفساد؛ لأنه قد عم بوعيده من أتاهما بعد النهي له عنهما، ولم يخص أحدا دون غيره في تخليده، كلا(2) فالمشرك لإنكاره، والمنافق في إقراره، كأنهما في هذا بمثابة؛ فالمساواة بينهما فيه أولى ما بهما لعدم ما لأهل الفرق من دليل في الحق.
فإن قال في هذه الدعوى: إن في قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [غافر:40] ما أفاد جوازها فدل بالمعنى على أنها صادقة، فهي من السداد؛ لأن السيئة لها منتهى، ولا شك عند أولي النهي، أليس من الزيادة على