الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٩مثلها تعذيبه دائما من أجلها؟ قيل له: فالمثل في هذا الموضع هو العدل، بأن لا يزاد على مقدارها في عذابه، وإن زيد من عمل الصالح بالواحدة من حسناته عشرا إلى سبعمائة ضعف في ثوابه، تكريما له؛ فالسيئة لا زيادة عليها، وعلى قدر الأعمال من الخير والشر يكون الجزاء في المال ثوابا، في كثرته أو قلته، أو عقابا في خفته أو /186/ شدته، لا ما عداهما من طول أو قصر في مدته، فإنه لا لحد فيجوز أن يحصر بعده.
وفي قول المسلمين: إنه لو كان لهما نهاية لتشابه ثواب المخلوقين وعقابه مع ما لهم من إجماع على أن لله ثوابا لا يشبهه ثواب وعقابا لا يماثله عقاب، فدل على أنه ليس لهما غاية، وكفى بالله شهيدا على أنها من الدعاوى الكاذبة، لما في قول المولى - عز وجل - وعلا من أدلة ظاهرة على بقاء المنزلين بما فيهما من صفة لازمة لهما، لا تزول منهما فتذهب عنهما، ولا تحول فتتغير أبدا، وعلى أن من نزل إلى أحدهما صار فيها مخلدا في عموم لأهلهما، لا في خصوص لفريق دون غيره من النازلين بهما لا إلى مدى، وأنه لأمر مقطوع به، ولن تجد من دونه ملتحدا.
والنار من لوازمها الإحراق طبعا، فالعذاب الأليم نازل بمن دخلها لا محالة؛ لأنها دار نقمة لا منتهى لأيامها، والجنة من لوازمها الراحة قطعا، فالفوز بما فيها من لذة حاصل لمن نزلها، ولا بد؛ لأنها دار نعمة لا ريب في دوامها، لوجود ما بهما من حكم إلهي في كل منهما بأنه دائم في كونه، أبدي في الحال ومحله مع ما(1) له من جزاء في نوال أو ما يكون من نكال لا آخر لهما، وهذا ما لا شك
(1) زيادة من ث.