الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٤أنّ بيع(1) الخيار المراد به الثمرة، حينئذٍ قلنا بفساد ذلك البيع، وكان هذا موافقًا لما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله - عليه السلام -: «من أجبى فقد أربى»(2) ودليلٌ آخر لما صَحَّ عندنا منْ قولهم أنَّهم جَعلوا هذا البيع طريقاً يتوصَّلوُن بها إلى تحليل الثمرة على الجملة من قولهم، وأظهروا هذا البيع على تغطية(3) ما [لا يجوز](4)، وكان قولهم هذا مُوافقًا للرَّجل الذي تزَوَّج امرأةً في السريرة تحليلا لمُطلِّقها، وكالرجل الذي كان في نيته في بيع باعه مكوك بمكوكين، أو تمرًا بحبٍّ، [أو حبًّا بثمرٍ](5) ثمّ أظهر ذلك عند عقدة البيع أنّه بدراهم، و(6) كالذي خطب امرأةً في السريرة فأظهر أنّه قد عقد عليها، وأنّه قد تزوجّها، وما يجيء نحو هذا، وهذا كلّه حرامٌ. وقد قيل: النيات هن المهلكات، وهن المنجيات، وكذا قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات، ولكلّ امرئٍ ما نوى»(7)، ومنه قال(8): «نية المؤمن خيرٌ من عمله، ونية الفاجر شرٌّ من عمله»(9).
(1) هذا في ث. وفي الأصل: البيع.
(2) أخرجه الحارث في مسنده، كتاب الزكاة، رقم: 292؛ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 2708؛ والبيهقي في شعب الإيمان، حب النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 1364.
(3) ث: تقطيعه.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: يجوز.
(5) زيادة من ث.
(6) ث: أو.
(7) أخرجه الربيع باب في ابتداء الوحي، رقم: 01؛ والبخاري، كتاب بدأ الوحي، رقم: 01؛ وأبو داود، كتاب الطلاق، رقم: 2201.
(8) زيادة من ث.
(9) أخرجه القضاعي في مسنده، رقم: 148؛ وابن عبد البر في التمهيد، 12/ 265.