الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٥قال: ولما صحّ عندنا أنّ المراد ببيع الخيار الثمرة، وإنّما جعلُوا هذا طريقًا فيما زعموا؛ تغطيةً منهم على تحليلها(1). والدليل على فساد هذا القول: إن كان هذا البيع وقع على أصل هذه النخلة؛ كانت الثمرة لربّها، وإن كان البيع المراد /5 م/ به(2) الثمرة؛ فقد وافق هذا البيع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في نهيه عن بيع الثمرة قبل أن تزهو بقوله: «من أجبى فقد أربى»(3)، ولنهيه عن بيع المعاومة(4)، فهذا أحد [وجوه] الفساد في ذلك. والوجه الثاني مثله في هذا كمثل رجلٍ تزوَّج امرأةً ثمّ طلّقها ثلاثًا ثمّ تزوّجها متزوِّجٌ لاستحلالها لزوجها الأوّل؛ فهذا ممّا قال بفساده المسلمون على الزوج الأوّل والثاني. والوجه الثالث كرجلٍ وافق رجلاً على شراء حبٍّ، أو تمرٍ من عنده المكوك بمكوكين، أو تمرًا بحبٍّ، أو حبًّا بتمرٍ، ثمّ أشهد على نفسه له بدراهم، فهذا أيضًا بيعٌ في السريرة حرامٌ. قال: وهذا قولنا في بيع الخيار.
مسألة من جواب الشيخ صالح بن أبي الحسن ?: سألني الوالد محمّد بن عبد السلام عمّن عنده شيءٌ من بيع الخيار، وهو يستغلّ ما في يده، فسأل: أيجوز لي أن تمسك به، وأستغلّ ما في يدي، أم لا؟
الجواب -والله الهادي والموفّق للحقّ والصواب-: إنّه جائزٌ أن يتمسك بما في يده من بيع الخيار، ويستغلّ الغلّة وهي له حلالٌ طيّبٌ، وقد أمرته بذلك، ولا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: تحليها.
(2) زيادة من ث.
(3) تقدم عزوه.
(4) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب البيوع، رقم: 1536؛ وأبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3375؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1313.