الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٨وأمّا من سنّة الرسول؛ قوله - عليه السلام -: «المسلمون على شروطهم»(1)، فثبت بهذه الرواية عنه أنّ شرط الخيار في البيع جائزٌ، ولم يختلف المسلمون على جواز شرط الخيار في البيع، وإنّما اختلفوا في المدّة؛ فقال قائلون: لا يكون الخيار أكثر من ثلاثة أيّامٍ. وأكثر أصحابنا قالوا: إذا جاز في ثلاثٍ(2)؛ جاز في أكثر، والأكثر من قولهم أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الخيار إلى ثلاثةٍ في الحيوان خاصّة(3)؛ لأنّها تحتاج إلى العلف والقيام، وأمّا في غير الحيوان؛ فعلى ما تشارطا عليه المتبايعان في المدّة، من قليلٍ أو كثيرٍ. وقد عَمِلَ المسلمون بذلك، وعَمَلُ المسلمين وفتواهم كلّه أثرٌ متبعٌ، وأمّا من أدخل الحيل في بيعه، وسلك غير سبيل المؤمنين؛ ولاّه الله ما تولّى، وأصلاه جهنّم وساءت مصيراً.
وصفة ما يجوز من البيع إذا كان المال يسوى ألف درهم عُقد البيع بها، كأنّه بيع أصل، وشَرط البائع لنفسه الخيار إلى مدّةٍ معلومةٍ يجعلونها بينهم، فهذه صفة بيع الخيار الصحيح. و أمّا من طلب زيادة الدراهم، وأدخل النيات الفاسدة، واتّبع هواه؛ /7 م/ فذلك غير مُتَّبِعٍ لآثار المسلمين، وهو ضالٌّ مبتدعٌ، كما يضلّ من ضيّع صلاته أو زكاته أو حَجَّهُ وصيامه وجميع أعماله، ومن ساء(4) عمله
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الأقضية، رقم: 3594؛ والترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1352؛ والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 1352.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: ثلاث.
(3) أخرجه بلفظ: «من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام» كل من: مسلم، كتاب البيوع، رقم: 1524؛ وأبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3444؛ والبزار في مسنده، رقم: 10033.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: سائر.